الخميس، 25 أبريل 2013

حديث التاكسي.

هل جربت يوماً ما أن تعرف قدر معاناتهم...؟! وطريقة تفكيرهم... ؟َ! هم كتلة حرجة في الإنتخابات... يفكرون بطريقة تُحترم... إنهم يكرهون الثوار والثورة... فقط لأنهم لم يروا من وراءها سوى الهم والحزن... وسأسرد لكم واقعة حدثت معي شخصياً... 

كان يوم خميسِ منذ ما يقرب عن 9 أشهر كنت مضطراً للذهاب إلي قسم (الزيتون) لأحصل علي بطاقة (6 جند)، إنها مسافة كبيرة من منزلي الكائن في حدائق القبة، بعد أن أستيقظت في العاشرة صباحاً، وقررت أن أنطلق إلي المكان المذكور سابقاً بعد تناولي وجبة الإفطار، وقفت علي الطريق منتظراً تاكسي وبعد دقائق من الإنتظار توقف تاكسي أبيض (BYD) يظهر علي زجاجه علامة (غاز مصر) ويبدوا عليه النظافة...

أنا: قسم (الزيتون) يا أسطى؟ 
السائق: إتفضل...

وبدأت الحكاية بقوله...
"تعرف يا باشا إن البلد دي بنت و***!" نظرت إليه في ذهولٍ تام إذ كنت لا أتوقع أن يبدأ الحوار بمثل هذه الجملة... فرددت عليه قائلاً: "ليه؟ بس؟" قال لي بينما يضغط علي آلة التنبيه ويخرج رأسه من الشباك صائحاً: "متخلص عدي يا إبن المـ***" ثم إبتسم وقال لي: "بص أنا مش هقولك إن دي أول طلعة بالعربية وإن صاحب التاكسي ده عايز مني 150 جنيه كل يوم ولو قلتله مفيش همشيني ومش هعرف أصرف علي العيال..." ثم استطر وكأنه يجيب علي نفسه قائلاً:" أنا إيه اللي خلاني أتجوز وأجيب عيال ملهومش ذنب يتبهدلوا معايا، الواحد كان مظبط نفسه حريم وبرشام بدل الجواز والخلفة اللي مطلعة د** أهلي دي"

لا أدري حقاً بماذا أرد عليه... حقاً لا أدري ماذا أقول... لكني حاولت التخفيف عنه... 
فقلت مهدئاً إياه:" سيبها علي الله..."

وقبل أن أكمل كلامه إذا به يقهقه... ويقول...: "حقيقي... إنتا بتصدق الكلام ده؟!... يا ابني في حاجة اسمها عقل... والعقل بيقول لو معكش فلوس بتتجوز ليه... بتجيب عيال ليه" ضحكت وقلت له: أهو قدرك هتعمل إيه بقى؟! إبتسم وقال: "مفيش حاجة إسمها قدر في حاجة اسمها تشتغل... تعرف يا باشا أنا عندي مخزن تحت البيت، وفي الانفلات الامني اللي حصل ايام الثورة اتسرق... المفروض كنت أحط 3 اقفلال بدل من اتنين، كنت مقولتش لحد أبداً إني عندي المخزن ده... ودلوقتي إبن الو*** صاحب التاكسي عايز مني كل يوم 150 جنية اجيبله منين إبن الكـ*ب ده، بس يا باشا والواحد بيقول يسافر يغسل صحون في الخليج، بدل الوساخة اللي عايشين فيها دي... بس منين؟! أجيب منين حق التذكرة وحق الفيزا... إنتا عارف يا باشا... أنا نفسي في حاجة واحدة قبل مموت إني أجيب كل شباب الثورة ولاد المـ**** دول المعـ**** اللي قالوا إن البلد هتتصلح... البلد بقت خراب... فين أيامك يا مبارك كان في ربع لقمة بناكلها دلوقتي مفيش لقمة خالص... وولاد الهبلة مش لما يسلموا البلد لناس المتخلفين يسلموها للعسكر... مجانين وقالك شباب... شباب أهبل مُدمن مهوا اللي يثور علي فرعون ويسلم البلد لفرعون تاني يا إبن كلب ميستحقش الحرية... والهبل اللي بيقولوا علي نفسهم ليبرالين... الحمير ميعرفوش إن الشعب إبن كلب منافق مش هينتخبهم علشان قال إيه عايز الشريعة... 

واحد صحبي يا باشا كان قاعد علي القهوة لقا قناة 25 بتاعة الإخوان بتصور... قام قاعد يقول: "الشريعة... ثم الشريعة" إنتا تعرف الواطي ده بيلعب قمار وكل يوم مع واحده شكل..." ولاد الكلب... مختلس وحرامي ومرتشي وقال إيه عايز الشريعة...

زمجرت قائلاً: "ربنا يهدي..." وتمتمت قائلاً وربنا إنتا راجل بتفهم... 

وإذا به يقول لي: بتقول حاجة يا بيه!... بالمناسبة وصلنا.... فرصة سعيدة... ويا ريت مكنتش غميتك بكلامي ده... ماهو من الهم اللي بنشوفه...ابتسمت في وحهه وقلت: ولا يهمك...نظرت في العداد وأعطيته الفلوس... وألقيت السلام ومضى في طريقه ومضيت في طريقي متفكراً في كلام هذا الشخص الذي لقنني درساً في "كيف يفكر رجل الشارع وكيف ينظر إلي الثورة والثوار"...  



أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 19 أبريل 2013

قصة قصيرة: إنه فارغ!

لا أدري، أأكتبُ أم لا؟ أنظر إلي الأوراق متأملاً لا شيء،  وها هي عقارب الساعة تشير إلى الواحدة صباحاً، فهل لي بقسطٍ من الراحة اليوم!، لن أستطيع أن أغمض عينيّ اليوم بدون كتابة أي شيء جديد. أنا حقاً الآن أشعر بـ(ويليام شكسبير) الآن ومقولته الشهيرة: ’’أكونُ أو لا أكون؟!... هذا هو السؤال.‘‘ ها هي تلك الجملة تدورُ بخاطري،  وأحاول أن أجعلها تسيطرُ علي جسدي وتتملكه، لتعطيني طاقة تدفعني إلى الأمام.

أتتطلع الآن إلي كوب الشاي بإهتمام شديدٍ هذا الكوب الذي كان رفيقاً لي منذ البداية التي لا تبدوا أنها تريد أن تحدث،  أم إنها حدثت وأنا سجين عدم القدرة، أأنا عاجزٌ؟! لاطالما كنت عندما أمسك القلم أتحول إلي سحبٍ كثيفةٍ من الفكرِ سرعان ما تُمطر كلماتٍ وأفكار، لكن لا أدري لماذا؟! لماذا... أنا في هذه الحالة؟! أأنا مريض؟! أم هي حالة نفسية وسأتحسن إذا نلتُ قسطاً من الراحة؟! 




أضعُ يدي علي المكتب وأتناول كوب الشاي وأرتشف رشفة، وأضع القلم الرصاص علي الورقة البيضاء، وأبتسم! ها هي الكلمات تتساقط من العدم لأكتب...’’أشعرُ أنني وليد هذه اللحظة، أشعر بأن تلك الكلمات هي مفتاح فتح خزانة قلبي،ها أنا أولد من جديد،  طفلاً ضعيفاً، بصفحةٍ بيضاء وعقلٍ إسنفنجيّ صغير، أحاول أن أتنفس الصعداء وابدأ حياتي من جديد، ها أنا أتنفس في بحور الكلمات بحرية، ها أنا أعبر جسر عدم القدرة لأصل بذاتي إلي حالة طبيعية، لكن تتهاوى علي قلبي مخاوف أن تكون هذه هي لحظات الإحتضار، إنني ألفظ أنفاسي الأخيرة، يدفعني القلم إلي وصف أخر لحظاتي، ويكتب بكلاسيكية عن شريط عمر لا يتجاوز العشرون عاماً يمر من أمامي ويتلاشى بإتجاه المشرق.‘‘

أسمع صوتاً عذباً يقول: "وما الموت إلي حالة نعبر به إلي عالم آخر حيث يرقد العظماء والأحباب، طريقٌ بلا عودة، طريق يتفرع إلي طريقين، واحد إلي النور والنعيم، وآخر إلي الظلام والجحيم، ليس أمامك سوى أن تدع القدر يأخذك إلي حيث يريد بإختيارٍ يحتمل الخطأ والصواب، دع إيمانك يطفوا على كل شيء، دعه يسموا  ويتملك حواسك دعه يأخذ إلي صوابك وطريقُ نجاتك أو إلي شقائك!
 إرقد بسلام وودع الأحباب ولا تقلق فغداً تلتقون
"


يا الله... أهي النهاية... بهذه السرعة... تتساقط الدموع من عيني...  وأقول بهستيرية بينما تتسارع دقات قلبي... مشيره بالنهاية... "اللهم لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا..." أستسلم إلي المصير... أنظر إلي الساعة وأراقب عقرب الثواني يمضي ثانية بعد ثانية بينما أفقد الإحساس بأطرافي... مهلاً إني أسمع صوت يبدوا مألوفاً إنه... صوت أمي... ماذا تقول؟!
’’عمرو... إستيقظ!، قوم يا أبني نام علي السرير!‘‘

أنهض في فزعٍ شديد، أبتسم وأحمد الله، واستعيذه من الشيطان الرجيم،  وأنظر إلي دفتري في متفحصاً... إنه فارغ! فارغ! فارغ!إبتسمت ثم غلبني النعاس فنمت.

أراكم المرة القادمة...

*) نشرت في بوابة روز اليوسف بتاريخ 17 فبراير 2014 ويمكنك أن تجدها هُنا.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

ترافيرس يا وديع!

الساعة الواحدة ظهراً هو ذلك الموعد الذي حدده الدكتور (أيمن هلال) موعداً لبداية  محاضرته، إن الدكتور (أيمن) ليس موجوداً اليوم في الأكاديمية، إنه ينعم بفترة من الراحة الجبرية يقضيها في منزله بعد تحن حالته بعد حادثة إنقلاب سيارة يوم الإثنين الماضي، المهم قمت بالإتصال بأحد أصدقائي لأطمئن أن المحاضرة البديلة لم تبدأ بعد كانت الساعة 12.50...أنا: ألو، إنتا فين يا معلم...؟!صديقي: أنا في المحاضر.....ة قاطعته في فزع...: هيا بدأت؟!! صديقي في صوت خافت: ايوا يا عم بسرعة إحنا في (و-11)... بسرعة! إنطلقت مسرعاً فور إغلاقي الهاتف مسرعاً من مبنى عمارة إلي مبنى مدني، المسافة ليست ببعيدة ولكنها تبدوا كذلك، ربما بفعل الوساوس التي تدور في رأسك الآن: يا إبني فكك من المحاضرة دي دي محاضرة فكسانة، قلت في نفسي هحضر يعني هحضر، ثم إبتسمت إبتسامة غير مفهومة ربما بسبب قوة الإرادة التي منحها لي قراري بالحضور. ناك ثلاث طرق تؤدي إلي ذلك المبنى المنشود، رغم معرفتي بالطريق الأقصر، إلا أنك تتضطر إلي سلوك الأصعب رغماً عنك في حال وجود أصدقائك معك... مهلاً لقد نسيت (نصر) بداخل مبنى (عمارة)... رجعت مسرعاً إلي المبنى كي أصطحبه معي للمحاضرة وبعد دقائق سار ثلاثتنا إلي المبنى حيث تكون محاضرة بعنوان (الترافيرس). محاضرة مراجعة ليست إلا يقوم عليها الدكتور البديل الجديد إنه دكتور (بخيت)، ورغم أنه يبدوا ودوداً إلي أنه أقدم علي فعلِ شنيع ومحرم... فضيحة يا سادة إقترفها بحقنا هذا الدكتور يوم الأحد السابق، حيث قام... بفعل مفاجئ لم نتعود عليه أبداً من دكتور (أيمن)... قام بإخذ غياب! الله لماذا يقدم شخصٌ جديد علي مثل هذا الفعل، أم هي طريقة يريد بها أن يبدوا أنه حازمٌ وصارم والذي لا يبدوا واضحاً تماماً علي هيئته، نعم ربما قد يقدم دكتور (أيمن) علي عمل Quizٍ مفاجئ، لكن فرضية الغياب هذه لم تكن مطروحة أبدأً. ها نحن قد وصلنا إلي ذلك الكوبري الذي يفصل ملعبي كرة القدم والتنس، ويؤدي بذاته إلى البوابة الرئيسية لمبنى (و- مدني)، اتطلع في ساعة موبايلي في إهتمام إنها الواحدة والربع، تباً هل سيدخلني؟! أم لا؟! هل تنصر الوساوس أم الإرادة  في هذا الموقف!  ولكن حدث شيء غريب إذ قابلنا ونحن نهم بعبور الكوبري أحد أصدقائي....

أنا: في إيه يا أبني؟! خلصتوا المحاضرة ولا إيه؟!
هو: لا يا عم، أنا كنت قاعد مش فاهم حاجة، قلت أخرج أحـــ......سن
 أنا مقاطعاً إياه في عجالة شديدة: طب والغياب
رد عليّ بإبتسامة ساخرة: هوا قال هياخد محاضرة بس أنا يا عم مش هحضرـ سلام بقى!
أنا: إشطة، أنا طالع أنا بقى سلام! وضع نصر يده علي كتفي وكأنه يخبرني أنها علامة من المولى عز وجل أن لا نحضر هذه المحاضرة،
قلت له وأنا في قرارة نفسي لا أريد الحضور: أنا هحضر علشان الغياب بس مش أكتر...
قال لي: طب إكتبني معاك بقى هه، سيكشن 13 متنساش!
أنا في ثقة شديدة: عيب عليك يا معلم، وإنتي يا مـ*** أحضّرك معانا ولا هتطلعي المحاضرة ؟!
قالت لي: أنا عليا بكرة المحاضرة، بس لو كدة حضرني النهاردة أنا سيكشن ** علي فكرة!
أنا: تمام، بيس بقى أنا طالع!



ثم إنطلقت بإتجاه السلم قاصداً مدرج (و-11) وبعد ثوانٍ كنت أمام الباب الباب الذي يفصلني بين الحضور والغياب بين المعرفة وعدم المعرفة، الجو هادئ جداً بالخارج والمحاضرة تبدو مليئه جداً لم أسبق أن رأيت محاضرة مساحة بهذا الإزدحام الذي أراه والنظرات علي أعين الطلبة تبدو عليهم ملامح الملل، ويرمقني معظمهم أن إنصرف من الجحيم الذي نحن فيه، وبعد دقائق من التأمل من خلال زجاج باب المدرج دخلت والخوف ينتابني، هل يصرفني أم يدعني أحضر، أنا لا أهتم أنا فقط أريد أن أكتب اسمي واسم نصر و مـ*** في ورقة الغياب وأنصرف... لكن لم يصرفني واشار اليّ ان اسرع وأجلس في اي بينج! مضت الدقائق تلو الأخرى المحاضرة مراجعة ونسمع هذه المعلومات للمرة الألف هذا التيرم... أخرجت دفتر ملاحظاتي وبدأت أكتب ما تقرأون الآن وأندمجت حقاً في تسجيله... لأسمع ضوضاء معتادة تم عن أن المحاضرة إنتهت يصيح الجميع الغياب يا دكتور! قال لا لن أأخذ غياب هذه المحاضرة إبتسم إبتسامة المنتصر وإنصرف، وبعدت إن إنصرف إنطلق من المدرج نوبة سباب مقذع!...

نعم لقد إنتصرت الوساوس... ربحت المعركة..... تباً...... سحقاً..... إنتصرت الوساوس!




أراكم المرة القادمة...

السبت، 13 أبريل 2013

السيناريو الآخر

كانت ثورة ثم سقط النظام ثم كان القدر في إنتخاباتٍ ومرشحين، ولأن الثورة لم يكن لها قائداً وإنما مجلس قيادة ولأن البشر جميعاً يطمعون دائماً في كرسيّ يسيطرون به علي من حولهم. حقيقة أنه لن تجد عاقل شارك في الثورة يزعم بأنه كان هناك قائداً في الثورة بتلك المواصفات التي تجعل منه الفارس الذي ينقذ مصر والذي يبرع فيه وصفه الواصفون ذلك الشخص الحكيم الذي يُضحي بكل شيء من أجل رفعة وطنه ويلتف الشعب حوله.

 الحقيقة أن مصر ليس كغيرها من بلدان العالم فهي ذات لمسة تدين ظاهريّ، وحبٌ في أن يكون الشخص فيه هو الآمر الناهيّ في الكون، وعلي مر السنين أبدع المصريون في ذلك، فكانوا يقصدون الحلاق ليداوا الأمراض، تجد الأب في الأسرة المصرية يريد أن يصلح كل شيء بدلاً من الذهاب للمُختص، حتى ترسخت هذه العادة وأصبحت خصلةً واضحة في المصريين، فتجد الصيدليّ يعاين المرضى في الصيدليات ويصف لهم الدواء عوضاً عن الطبيب المُختص بذلك، تجد المهندس المدني يصمم المباني عوضاً عن المعماريّ وحتى خارج مصر، فيحكي لي قريبٍ لي يعمل بالمملكة العربية السعودية سماعه تلك المقوله من سعوديّ: "إنت مصري، إنتا تعرف كل شيء!"

لذا كان لزاماً أن تفشل الثورة بعد أن ترشح كل شخص في مصر من حفيد الصحابة إلي شخص رأى في المنام الرسول –صلى الله عليه وسلم- يأمره بالترشح في الإنتخابات، ورأينا مشاريع إنتخابية من أشخاصٍ لا يعلمون شيئاً عن الإقتصاد، منهم من صُوِّر له أن المصريين يملكون أموالاً خاصة تتعدى المائتي تريليون دولاراً  تلك الكمية التي لو وجدت علي سطح الأرض لملأته والآخر كما نقول بالعامية المصرية الدراجة ((جاب من الآخر)) وطرح مشروعاً ليس له أي وجود علي الإطلاق – مشروع النهضة -.

وكانت الإنتخابات التي ترشح فيها من الفلول ومن الوزراء ومن الثوار ومن التيار الديني نموذجاً رائعاً للخيال العلمي بعد الثورة، أيُ ثورة هذه التي يترشح فيها أشخاص ثار عليهم الشعب أصلاً؟!، ومضت الأيام وقل عدد المرشحين، بعد قيام الراحل (عمر سليمان) بالترشح، وظهرت قضية جنسية والدة (أبو إسماعيل) وقامت اللجنة العليا للإنتخابات بإقصاء الإثنين، بدت الإنتخاباتُ مشوقة فقد إبتعدت عن أن تكون لشخصٍ واحدٍ –(حازم صلاح أبو إسماعيل)- لتصبح من الصعب توقع نتيجتها.كانت الإنتخابات وخسر الجميع ماعدا إثنين، إثنين يجعلونك حقاً تتفكر في قدرة الله –عز وجل- وحكمته، شخصٌ بنظامٍ كان يستخدمه المخلوع فزاعة ليرهب الشعبُ بها، إلي شخص هو نظام مبارك نفسه!

(محمد مرسي) و(أحمد شفيق)... (محمد مرسي) و(أحمد شفيق)...

يا الله ما هذا الحظ العسر الذي يطارد المصريين، هل هو غضبٌ منك علينا؟!وكانت الإنتخاباتُ وكان (مرسي) هو الرئيس، هو القدر لا إعتراض عليه يا الله... ومضت الأيام... وها نحن مازلنا نسير علي الطريق الخاطئ، حتى السلفيين الذين كانوا بجانب النظام الآن يبتعدون عنه ويريدون أن يزيلوا أي  أثرٍ يدل علي مساعدتهم إياه...

هو السؤال حقاً الذي طرحته علي نفسي بعد مراسلة من صديقي (أحمد رأفت) طارحاً فكرة هذا المقال...
ماذا لو كان (شفيق) الرئيس؟!... ماذا لو كان (شفيق) الرئيس؟!...

أتصور منظر اللجنة ساعة إعلان النتيجة والشباب في الشارع، لا أتحدث عن متابعي الأحداث الجالسون بإستمتاعِ علي الأريكة يتابعون الأحداث علي شاشات التلفاز، أنا أتحدث عن من ناصروا الثورة حقاً... ماذا سيكون الشعور؟! وإني لأتسائل حقاً ماذا سيقول الأطباء النفسيين عن هذا الموقف؟!، هل سيثور المصريون مجدداً أعنف وأعنف؟!... فمن ثار مرة سيثور مئات المرات! والطبقة التي قامت بالثورة كانت دائماً ثائرة حركة (كفاية) و(6 إبريل) وغيرها... تثور كل فترة وتخمد، والدافع الذي جعل من الـ25 من يناير مختلفاً وناجحاً هو وجود الدافع والغاية فالدافع للتغيير موجود منذ سنواتٍ عدة والغاية التي توضحت معالمها بعد ظهور النموذج الناجح في (تونس)...هل يثورون أم تخور قواهم ويرضون بالـ(هايد-بارك) والبونبوني الذي وعد به (شفيق)؟!

(شفيق) هو الرئيس!، دعونا نتغاضى عن ثقل هذه الجملة ونفترض حقاً أن (شفيق) رئيس مصر، دعنا نضع تصوراً للمتظاهرين وشباب الثورة بعد أن تخور قواهم في (الهايد- بارك) بفعل الإفراط في تناول البونبوني، وتمر الأيام وتتحرك عجلة الإنتاج ليس بفعل خبرة (شفيق) في إدارة الدولة ولكن بفعل أن جميع مفاصل الدولة تحت يديه، جيش كان أم شرطة، وتسير الأمور وتنشأ جبهة الإنقاذ الوطني هيئة متكاملة تتصيد أخطاء شفيق وتنظم وقفات ضد أي إنتهاكٍ يحدث تضم كل الجميع من إخوانٍ وسلفيين وليبراليين وعلمانين...إلخ، جبهة تحفظ مصر من الزوال والعودة إلي النظام السابق، يرغب أن يسقطها النظام بإعتقالات لكن يعلم أن تلك الإعتقالات ستكون شرارة تشعل غضب الشارع المصريّ.

ربما يسألني الكثيرون عن سبب تصوري لتوحد المعارضين للنظام وعدم تفرقهم رغم الواقع الذي يثبت العكس، وأقول إن إختلاف الظروفِ هو ما يحدد أنتوحدُ أم لا؟!... لذا فمن المنطقيّ جداً أن يتحالف ليبرالي مع إخواني ليسقط نظاماً يظلم الإثنين معاً، وربما الثورة دليلٌ علي ذلك. فلم سمع قط أثناء الثورة عن لفظ ليبراليّ أو إشتراكيّ أو سلفيُّ حتى بين صفوف الثوار أثناء الثورة، ولست أدعي بذلك أنه لم توجد هذه المصطلحات لكن تباينت وظهرت بعد الثورة.

حقيقة أن التوحد الشعبيّ ضد (مبارك) هو سر سقوطه، وطالما ليس هناك توَّحُد شعبيّ إذا لن نتقدم إلي الأمام، لنلق نظرة علي المُرشحين الذي يقال عليهم أنهم ثوريين ولنأخذ (حمدين صباحي) و(عبد المنعم أبو الفتوح) مثالاً...لو كان هذان الإثنين توحدوا في كفة واحدة لن يكون هناك لا (مرسي) ولا (شفيق)... ولن يكون هذا المقال... ولربما يأتي ذلك اليوم الذي نحتفل فيه بأن (مرسي) كانت صفحة طواها التاريخ، ونجلس فيه معاً فخورين برئيسٍ حقاً يليق بمصرَ وبالتقدم الذي حققه الشعب في عصره ... رئيسٌ لم يُبعد مُعارضيه، لم يقم بكتابة  دستور مصر أفرادُ جماعته، لم يَركن أبداً لأهله وعشيرته، رئيس بكاريزيما... يحظى بحضورٍ لدى جميع أفراد الشعب، رئيسٌ يُعلي أسس الديموقراطية... هو ذلك الرئيس الذي حلمنا به بعد الثورة... وها نحن مازلنا نحلم، وإلي ذلك اليوم الذي يأتي فيه رئيسٌ لمصرَ بهذهِ المواصفاتِ، لا ندري أنكون أحياءاً أم تكون قد وافتنا المنية! لكن المؤكد هو أن مصر ستحظى به في يومٍ منَ الأيامٍ.
________________________
أراكم المرة القادمة...

الخميس، 4 أبريل 2013

عن أي فضيحة تتحدث؟

دائماً يأتي ذلك الوقت التي تخور فيه قواك وتخذلك فيه أعضائك، هو الوقت بين إنتهاء المعركة والهزيمة، بين لحظة تلقيك للضربة الكبرى التي تُسقطك أرضاً أو تُفقدك الوعي هي تلك الصفعة التي تتلقى بعدها كثير من السخرية يبدأ بها خصمك وفي حالنا هذا أنت في ورطة شديدة فعصرنا هو عصر المواقع الإجتماعية، فربما بعد إنتهاء المعركة تجد نفسك هاشتاجاً علي توتير، أو صفحة تحمل اسمك بمسبوقاً بجملة (كلنا) أو تصبح مادة إعلامية علي اليوتوب وهكذا... هل تظن أنك إن سقطت هذه السقطة الطبيعية لك كإنسان ثم حدث لك مثل هذا الموقف، كيف ستتعامل معه؟! كيف ستعيد تقديم نفسك في مجتمعك ودائرة معارفك بعد هذا الحدث؟! حسناً، إنه حقاً لموقفٌ عصيب.

في رحلة البحث عن المصطلح المناسب بعد الهزيمة وفي رحلة البحث عن مصطلح مناسبٍ لم أجد سوى مصطلح ’’فضيحة‘‘ وفي البحث عن مصطلحٍ ثابتٍ للمصطلح الفضيحة لم أجد، لأن الفضيحة نسبية تختلف مع الزمان والمكان، ربما لن نستطيع أو نحدد تعريفاً لها وكيف لنا أن نطلق علي أي حدث يحدث فضيحة فهي كما ’’الأخلاق‘‘ تختلف من مجتمعٍ لآخر ومن شخصٍ لآخر ومن زمانٍ لآخر، لذا فإن مصطلح الفضيحة يجب أن يُعامل بعناية شديدة قبل أن يتم لصقة بإحدى الجرائد أو بإحدى المواقع الرخيصة التي تستدرج ضعاف القلوب بعناوين ذات تلميحات بفضائح جنسية وأخلاقية. ربما نحتاج إلي خبراء لكي يضعوا لكل حدث شروطاً يمكن أن نطلق عليها فضيحة، فلربما لم نطلق علي ووترغيت فضيحة؟!

(ووترغيت)، هي اسم أكبر فضيحة في تاريخ السياسة الأمريكة وتحديداً في السابع عشر من يونيو عام 1972 حينما قرر الرئيس نيكسون التجسس علي أعضاء الحزب الديموقراطي وكلف أشخاصاً بزرع أجهزة التنصت في مبني للحزب ولسخرية القدر يتم القبض عليهم لتكون هي السبب في استقالة الرئيس نكسون ومساعديه.

 فضيحة (مادوف)، علي اسم بطل وول ستريت رئيس بورصة نادساك السابق الذي إحتال بمبلغ يتعدى الـ50 مليار دولار، وقفت مذهولاً عندما سمعت الخبر في أوئل عام 2009 فقد كان يعتبر الأثرى بين كل مستثمري العالم، ها أنا بعد الثورة المصرية أقف ضاحكاً وحزينا علي (برنارد) الأحمق لا يعرف كم أستولى رجال الأعمال والرئيس السابق علي أموال، ليصبح اسمه مقترن بأكبر فضيحة مالية في تاريخ (وول ستريت) بينما هناك ملايين ولست أبالغ يتعاطفون مع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ربما لا أدري سبباً مقنعاً يتعاطف فيه المعدم مع أغنى الأغنياء سوى بسبب بنك ستوكهولم اللعين.

بنحاس لافون  كان وزيراً الدفاع الإسرائيلي في الفترة بين (1952-1954) حيث كان المخطط الرئيسي لعملية كان من المفترض فيها أن يتم تدمير نقاطٍ عسكرية مصرية في صيف 1954 وفشلت المهمة بعد أن أكتشفتها السلطات المصرية وقبضت علي منفذيها وحوكموا وسميت هذه العملية بفضيحة (لافون)، ربما تتعجب الآن من جهاز المخابرات المصرية فكان سابقاً يحبط محاولات ويكتب في التاريخ فضائح بينما الآن يتم اصطياد حمامٍ زاجلٍ بميكروفيلم!

By BRAUNER TEDDY, via Wikimedia Commons
هل سمعت من قبل عن تعاونٌ أمريكيّ إسرائيليّ إيرانيّ، مزيج رائع يمكن أن يبدع فيه الروائيون ليربح الروائي فرصة لتصبح روايته فيلماً يحوز علي جائزة أوسكار أفضل خيال علمي، سيذهلك أن تعلم أنه حدث حقيقة ولست أحكي حكاية ما قبل النوم التي يسرده آباء في دول العالم الأول لأبنائهم... سأتحدث عن (كونترأ) التي حدثت في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) والتي كانت إتفاقاً مع إيران بتزويدها بأسلحة متطورة في حربها مع العراق وكان مقتضى الإتفاق أن يتم عن طريق إسرائيل بما يقرب من مضادات للدروع  وصواريخ هوك  مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان، وها نحن الآن نرى الأفواج الإيرانية  تغزوا معالمناً  وشوارعنا وتنتشر اللافتات التي تحمل ’’ لا للمد الشيعيّ‘‘ و’’إحذروا المد الشيعيّ‘‘ وكل هذا الهراء الذي لم يحدث حتى في عهد الرئيس المخلوع ربما نستطيع أن نطلق عليه فضيحة الرئيس السنيّ! لذا فهذا التجاوز الذي يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته، هو بالأحرى المصطلح الذي يمكن أن ندرج معنى الفضيحة تحته!

_________________________________
أراكم المرة القادمة...