الخميس، 30 مايو 2013

حوار مع صديقتي التافهة

قالت لي وهي تشير بيدها المليئة بالإكسوارات، ’’أنت أحمق، لن تحظَ أبداُ بفتاة أجملَ مني أبداً‘‘، ثم استطردت قائلة: ’’لا أدري لمَ أنت بهذا الغرور؟!… ماذا تملك لتصبح بهذا الغرور! أنا غلطانة أصلاً إني بصيت لواحد زيك!‘‘، أبتسمت لها وقلتُ لها بهدوءِ تام: ’’لم ترفعين صوتك؟!… لتجعليني أبدوا مغفلاً… أستطيعُ أن أرفعَ صوتي لكن لن أفعل فلا داعي لإرهاق حنجرتي في حوارٍ تافهِ كهذا!‘‘

سادَ الهدوء المكان وأخذ الجميع ينظر إلينا بإستعجاب فهذا الموقف لا يتكررُ كل يوم… ينظر ليّ الرجال مبتسمين وكأنهم يشجعونني بينما تنظر ليّ الفتيات بنظرة إستعلاء وإحتقار… كُلٌ يتعاطف مع أبناء جنسه وطائفته، ها نحنُ في القرن الحادي والعشرون، ومازال البشر يلجئون إلي طريقة التفكير البدائية في هذه المواقف، لا يهم من صاحبُ الحق؟ المهمُ أن ينتصر أبناء جنسك أو طائفتك، هذا الموقف يذكرني حقاً ببرنامج (آرابس جوت تالينت) في الموسم الأول، يربح (عمرو قطامش) ليس لأنه موهوب تلك الموهبة التي تُمكنه من الفوز علي المتسابقين الآخرين، لكن بسبب أن كلاً يُصّوت لأبناء بلده.

جاء الجرسون ليستطع الأمر، ثم قال في هدوءٍ شديد: ’’كلو تمام يا فندم؟!‘‘ أجبته: ’’نعم، نعم، ولو سمحت أحضر ليّ نسيكافيهاً آخر!.‘‘ إستشاطت غضباً ثم إلتقطت هاتفها النقال وأتصلت بالمدعوّ (أشرف)، لا أعرفه ولا أريد أن أعرف عنه شيئاً. لم أنتبه جيداً للحوار الذي دار بينها من فرط العصبية التي كانت تتحدث بها، لكني سمعتها تقول: ’’ تعالالي دلوقتي أنا في سيتي! بسرعة!‘‘

إستدارت وألتقطت حقيبتها رمقتني بنظرةٍ غريبة وخرجت وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومةٍ، لا تهمني في شيء، لا هي ولا هذا الأشرف، قررت أن أنساها بكوبِ النسكافيه الذي أرى الجارسون آتٍ به الآن، آآآه لو معي كشكولاً أسجلُ فيه ما يدور الآن في عقلي نظرتُ إلي الكوب ونظرتُ إلي المنديل أسفله، تبدو فكرةً ساذجة لكني سأسجلُ هذه اللحظة التاريخية التي إنفصلت فيها عن هذا الكائن التافه، الذي لا يتحدث سوى عن الحب.

أخرجت القلم وأخذ أكتبُ علي المنديلِ: ’’لقد صدق بوب مارلي حقاً عندما قال: ’’!No woman, No cry‘‘ ولحظتها تذكرت أن هذه الأغنية موجودة علي هاتفي أخرجت الهاتف وأخذت أسمع حتى وصل إلي ذلك المقطع:
’’!Good friends we have, oh, good friends we have lost along the way, yeah‘‘
ها أنا أتذكر حديثي معها في الهاتف:

هي: أنا خسرت أعز أصحابي علشانوا.... وفي الآخر سابني!
أنا: يلا حصل الخير المهم انوا راح...
هي: بس أقولك أنا لسا بحبوا...
أنا: طب جميل كلميه تاني...
هي: إنتا بتقول إيه؟! أكلمه ده زبالة!
أنا: طيب بتحبيه ليه طالما هوا زبالة!
هي: إنتا عمرك حبيت؟...
أنا: [صمت حاد]، ثم لأ
هي: خلاص مش هتقدر تفهمني أبداً
أنا: رغم أنني مهندس إلا أنني لدي علم ليس بقليل في مسألة الهرموناتِ عزيزتي!
هي: بطل هبل؟!
أنا: داءك وداء كل البنات هو الأستروجين
هي: طب إقفل إقفل دا إنتا معندكش دم!
أنا: طب سلام!
هي: بجد إنتا هتقفل!
أنا: آآآآآه.... [تيت تيت تيت]

قفلت في وجهي الساقطة، لا بأس، لن أتضطر إلي سماعٍ هذا الكلام مجدداً، اريد المحافظة علي ما تبقى لدي من مرارة! جيد أنها تركتني! مهلاً، ما الذي دفعني في الأصل أن أكلمها أو أخرج معها من الأساس! نعم، أتذكر صاحبي الذي سألني: ’’صاحبت قبل كدة؟!‘‘ ورددت عليه في قمة الخجل بـ"لا"، فأخذ يضحك ويضحك، ها أنا أسقط فريسة حبِ الإستطلاع، أريد أن أعرف ما الذي استفدته وإستفادت هي منه، سوى تضييع الوقت في كلامٍ تافه، وغيبةٍ ونميمة.

معظم الشباب يتوهم الحب، ويتوهم المشاعر فقط لأنه يشعر براحة نفسية عند الحديث مع شخص ما، تماماً عندما تذهب للدكتور النفسي وبعد بضع كلماتٍٍ منه تخرج ما قلبك كله، وبإنتهاء الجلسة تشعر براحة نفسية! البحث عن مصطلحٍ للوقوع في الحبِ حقاً معضلة حقيقة لأنها تفتح الباب أمام الكثير من المواضيع من الصدفة إلي كيمياء الجسد، فبضع دوائر عصبية تجعلك تسقط في حب اي فتتاة تمشي في الشارع ولأن لديك نسبة تيستيرون أكبر، سرعان ما تبادلك به إياه ومع بضع مؤثرات خارجية تتملك المشاعر والإنجذاب الطبيعي الفطريَ للذكرِ والأنثي، ليتزوجون وينجبون أطفالاً وسرعان ما يكونُ الطلاق نتيجة لهذا العميان، ليأتي اليوم الذي تتصل الفتاة بإحدى البرامج، ليقول لها المذيع: ’’وإتجوزتوا إزي؟‘‘ لتقول وهي تبكي عادةً: ’’عن حب، أنا وهوا حبينا بعض بس الشيطان شاطر!‘‘
’’ويقول تكاد تُجَـنُّ به        فأقول وأوشك أعبُده
مولاي وروحي في يده     قد ضيّعها سلِمت يده‘‘
- أمير الشعراء: أحمد شوقي


Ohatsu and Tokubei, characters of Sonezaki Shinjū



أراكم المرة القادمة...

الأحد، 26 مايو 2013

خربشات الماتيريال.

’’إنما سُميَ الإنسانُ إنساناً؛ لأنه عَهِد إليه فَنسي‘‘
- بن عباس.
لست أدعي أنني لن أستطيع أن أحفظ أربعَ معدلاتٍ وأخرى خامسة، أراها رأيَ العينِ ولا أريدُ الإقترابَ منها إلا بعد إنتهائي من منهج الـBuilding Material، أنظرُ في الإمتحاناتِ السابقة والشيتات أنظرُ وأنظرُ حتى أرى فإذا بإمتحانين تعطى فيها المعادلات.
“C3S = 4.071C – 7.6S – 6.718a – 1.43F
C2S = -3.071C + 8.6S + 5.068A + 1.079F
C3A = 2.65A – 1.692F
1”C4AF = 3.043F
                    
سألتُ نفي حقاً: هل تتوقع مني عزيزي الدكتور، أن أحفظها! من أجل إمتحانِ تافه كهذا!
وإذا بصدى صوتٍ يردُ علي سؤالي قائلاً: عليها عشرة درجات يا أستاذ.
أشعر حقاً أنني مكبلٌ ماذا أفعل، وإذا بالضميرِ قائلاً في سخرية شديدة: أيها الأحمق أنت تحفظٌ المادة منذ أيام، تحفظ هذا التعريف والآخر، وخطوات تجربة والأخرى، لماذا؟!

الضميرُ الأحمق يريدني أن أحفظها حرى بي أن أسمع كلام أصدقائي، وأبرشمها!، ها أنت أيها الضميرُ الخيّر تدفعني في سبِ منظومة التعليم، حرى بك أن تصمت فلو إتبعتكَ سينتهي المطافُ بي مع هؤلاء الحمقى الذين يظنون أنهم يعيشون في المدينة الفاضلة.

’’الغاية تبرر الوسيلة2‘‘ سيدي الضمير هذه الحياة، هي لعبة قذرة يبحث فيها الناس فقط عن المالِ والثروة، وتباً لأي شيء آخر. فيرد عليّ الضميرُ ببراءة الأطفال : ها هو ميكافيلي الذي بداخلك يتحدث؟ إنه تأثير هذا الكتاب الملعون.
قلت له في حنق بالغ: أيها الأحمق هو لم يقلها أبداً، أنتم إستنتجتموها من كلامه، والملعون هذا يا أحمق مؤسس علم السياسة الحديث، إنك تتعلم من ابي وأمي، أنا أراك تكرر كلاممهما، آآآه لو بإمكاني نقلك، فأتخلى عنه لأبي وأمي وستكون سعيد معهم فهم من نوعك المفضل.

لكني سأحفظهم ليس من أجلك، ولا من أجل أحدٍ، لكن من أجل هذا الدكتور الذي يظن أن بإمكانه تعجيزنا… هو يستطيع حقاً فعل هذا ولكن ليس هذه المرة.
27/5/2013, 7:28 P.M
Chifflart_-_Das_Gewissen_-_1877.jpeg
الضمير، فرنسوا شيفلار (1825 – 1901)

ملاحظات:
1: معادلات بوجي
2: مقولة تُنسب لنيكولو ميكيافيلي.


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 21 مايو 2013

الوهم التركي

إسترقتُ السمعَ عدةِ مراتٍ لحديث بعضِ الفتيات في الجامعة عن إحدى حلقاتِ مُسلسلٍ تُركيّ وعن كيف مات البطلُ محاولاً إنقاذَ حبيبته ليموت ولتعيشَ هيّ، ربما لستُ خبيراً في مسألة المُسلسلاتِ التُركية التي لم أُشاهدُ منها سوى بعضِ اللقطاتِ أثناء تَنقلي بين القنواتِ المختلفة.

جذبني هذا الحديثُ رغمَ تفاهته وحاولتُ الإقترابَ أكثر لمعرفةِ رد فعلِ الفتاةِ علي هذا الفعل؟ هل تعتزلُ الحبَ وتعيشَ في ذِكراه إلي أن توافيها المنية، لكن لسوءِ الحظِ لم أستطع الإستمرارَ في إستراقِ السمعِ لأنهم قرروا إلي الكافتيريا لإستكمالِ حديثهم عن الحلقة، فبشغفٍ كبيرٍ أريدُ أن أعرفَ ماذا سيحدث ماذا سيكون ردُ فعلِ الفتاة؟! وعن كيفَ سينجحُ المؤلفُ في إبتكارِ حبكةٍ دراميةٍ تُميز قصته عن باقي القصص؟! أم تكون تقليدية كما في مُعظمِ قصصِ الحبِ التي نراها في الأفلامِ والمُسلسلات.

دعونا نستعرضَ الحقائقَ التي إستنتجناها من حديثهنَ…
  • هو:

أحبها، هذا مؤكدُ بدليل أنه ضحى بحياتهِ من أجلها، في محاولة إثباتِ حبهِ بدليلٍ قاطعٍ أنه هوَ ذلكَ الفارسُ النبيلُ الذيَ إن كانَ حياً سيحولها إلي سيندريلا ويعيشونَ قصة حبٍ يحاولونَ فيها أن يصبحوا شخصياتٍ كرتونية في قصةٍ كارتونية.
  • هي:

غيرٌ محددٍ ومُبهمٌ جداُ حبها، هل تحبه؟ أم لا؟ هل تستطيعُ أن تعيشَ من غيرهِ أم لا؟

دعونا نحاولُ حَبكَ نهاية لهذهِ القصة…
لتكونَ مبتكرةً لدرجةٍ تكونُ حديثَ ثلاثة من طلاب الجامعة، رغم أنه أولاً وأخيرها يَحكمُ القلبُ الرقيقُ هذا الحديث في ظلِ الكبتِ المجتمعيّ، يريدونَ أن يكونَ في حياتهنَ مثلَ هذا الرجل، يموتُ من أجلهم، من أجل الحبِ الذي في نظرهم أسمى وأعلى الخصال في الكون… إلا أنه وهمٌ تُولدهُ الحاجة… يُولدهُ الكبت… يولده الصدمة… ليُزينَ في عقول كثيرٍ منهم في لحظة… أنه الشخص المناسب وأن الشعورَ الذي يراودهن هذه اللحظة هو الحب… إنه ليسَ حب إنه وهم.

هيّ الآن علي ما نستنتجُ مما سمعنا، في مشفى! وحتماً ستستفيق فليسَ من المعقولِ أن تموتَ هيَ الأخرى، لذا فالمؤكد أن المؤلفَ كتب لها النجاة في قصته؛  لتنتهي الحكاية بمحاولةِ إنتحارٍ فاشلة يكون سببَ فشلها البديل:الشخص الذي يحملُ صفاتِ وخصالِ حبيبها المُتوفى  وسرعانَ ما يُنسيها الزمنُ وترضى بالقضاءِ وتتزوج البديل الذي تُنجب طفلاً _يُشترطُ في الضروريات الدرامية مثل هذ ا أن يكونَ ولداً_  كي تسميه علي اسمه، وتنتهي الحكايةُ  بالمولود الذي يضمنُ النهايةَ السعيدة التي يعشقها الجمهور.

Pair of Lovers. 1480-1485



أراكم المرة القادمة...

الأحد، 5 مايو 2013

قصة قصيرة: الكنز الأسطوريّ.

كُنا وما زلنا في الضياع... في ظلامٍ دامس تغشاه ظلمات من فوقها ظلمات، لا نجد شيئاً يدفعنا للأمام، الجوعُ قد فتكَ بأجسادنا وحوّلنا إلي خشبٌ مُسَّندة، ضاعت قُوانا في رحلتنا للبحث عن الكنزِ الأُسطوريّ الذي سيُحَّولُ عُسرنا يسراً... ظلامنا نوراً... شقائنا راحة... إني أحلمُ أنا وأبناء قريتنا التعيسة بهذا اليومُ الذي نُجد فيه ذلكَ الكنز.

أنظرُ من حولي... لقد وجدَ الخليجيونَ كنزهم – البترول -، متى سنعثر علي كنزنا؟؛ الذي هو أعظمُ من البترول، كَنزٌ لم مثيلَ له، أذكر جَدي وهو يحكي لي عن الكنز قال: ’’ إن كنزَ قريتنا الأسطوريّ هذا، بحجم إيفيرست... تقول الأسطورة أنه بباطن الأرضِ عند السدِ الجنوبيّ ، تجدونه يوم تعامدُ الشمس علي رأس (ميدوسا) الموجودِ بالغرفة المخفية في الشق الشماليّ للمعبد.‘‘

قاطعتُ جدي قائلاً: من (ميدوسا) هذه يا جدي؟

فأجابني قائلاً: ’’هيّ إله الحكمة والجمال يا بنيّ، هيّ أمازونية، وهؤلاء الأمازونيات هم شعبٌ من من المقاتلين النساء وأول شعبٍ يُسخِّر الأحصنة في أغراض القتال، كانت في بِدأ الأمرِ فتاةً جميلة حتى مارست الحبَ مع إله العواصفِ والزلازل (بوصيدن) في معبدِ آثينا مما جعل (آثينا) إله القوة والحربِ لعنها وحوّلتها إلي إمرأة بشعة المنظر، وحوّلت شعرها إلي ثعابين وكان من ينظُر إليها يتحول إلي حجر، ووفقاً للأسطورة فإن إبن الآلهة الأولمبية الإغريقية (بيرسيوس) من القضاء عليها وقطع رأسها.‘‘

قلتُ في نفسي: (ميدوسا) أيتها الحمقاء كيف أقدمتِ علي ممارسةِ الخطيئةِ بداخل مَعبدِ (آثينا) المُقدس، علي العموم لقد نالت جزائها وحولتها الآله إلى مخلوقٍ بشعٍ، لكن أخشى ما أخشاه أن تحل اللعنة علينا لو عثرنا علي الكنز، فالكنزُ أسطوريٌ! وربما يكونُ مسحوراً أو ملعوناً؛ لكن بحلول صباح الغد يقولُ حكيمُ قريتنا أن من المحتملِ أن يكون غداً هو اليومُ المشهود! يومُ تعامدِ الشمس علي رأس (ميدوسا)، يوم ظفرنا بالأسطورة وكسرنا لنحس الماضي، اليوم الذي نخطوا فيه خطوة للأمام نحو المستقبل.

ها هيَ شمسُ اليوم المنشودِ تُشرق علي كتيبة البحث عن الكنز، القائدُ يعطينا محاضرةً عن الحذر وينصحنا به الطريق الذي رسمه الحكيم لنا خريطةً هو الأخير، لقد بحثنا في القرية كلها ولم يتبق سوى المكان الذي تسكنه الذئاب، تقدمنا بإتجاه المكان وقد وصلنا إلي المكان المنشود، وضعنا أسلحتنا بجانبنا وأمر القائدُ قائد الحفار بالحفر في المكان الذي وقعّعه علي الأرض من الخريطة، وبدأ الحفر وبعد بضع ساعات إذ به يَصرخ فرحاً: ’’ لقد وجدناه! وجدناه‘‘

إنتفضنا فرحاً وصِرنا نعانقُ بعضنا بعضاً، وإذا بالقائد يوبخنا، أعلم أنه خسر ثلاثة معاركٍ سابقةٍ بسبب إستباقه للنصر، لكن حدث شيءٌ غريبٌ، الأشباحُ في كل مكانٍ... الصراخُ في كُلِ مكانٍ... ، أركض لا أعرف إلي أين؟ مهلاً يا إلهي ما هذا الشيءُ، إنه شبحُ (ميدوسا)... يا إلهي إنها تطيرُ بإتجاهي... سأركض وأركض ولن تلحق بي... نظرتُ خلفي فلم أجدُ شَبَحُها... توقفت لألتقطَ أنفاسي لثوانٍ وصِرتُ أركض وأركض ولكن لا أعرف إلي أين يؤدي هذا الطريق؟ وفجأة أنظر أمامي إذ بي آرى السحاب ما هذا؟! لا طريق نهاية الطريق ماءٌ، تعالت ضحكاتٌ لا أعرف مصدرها وإذا بشبحِ (ميدوسا) ماثلٌ أمامي، وأنا أرتجفُ وأصرخُ لا تقتليني! لا تقتليني!

ضحكت وقالت: ’’ ها أنتم مثلي الآن حلت عليكم اللعنات... أنت لم تلحظ؟! إنظر إلي نفسك؟! إنظر إلي يدك التي تحولت إلي قدمِ ديكِ، وقدمك التي ملئها الشعر قد تحولت إلي قدم شامبانزي؛ لقد تحققت سعادة (داروين) الآن!‘‘

أرتجف وأبكي وأعجزُ عن الكلام من هولِ المنظر...
وإذا بها تقول: ’’ حَلت عليّ لعنة (آثينا) بسبب معبدٍ أسطوريّ، أنظر لحالك الآن ستموت ملعوناً علي يد ملعونةٍ،‘‘
وتعالت ضحكاتها وأخذت تُدوِّر يديها اليسرى مكونةً كرة من اللهب ووجهتها تجاهي، أعلم أنها النهاية... نظرت إلي السماءِ شاكياً تعاسة قريتنا... وأخذ أرددُ...

’’الدهر لا يعطي الذي نأمل
وفـي سبيل اليـأس ما نـعـمـل
ونحن في الدنيا على هـمـها
يـسوقنا حادي الردى المعجل‘‘
- من رباعيات الخيام


MatthiasKabel, Own work.


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 3 مايو 2013

وادي الإهمال

في الثاني من فبراير 2006 إختفت عبارة السلام 98 التي كانت تقل أكثر من ألف وخمسمائة شخصر وأكثر من 200 سيارة؛ العبارة كانت من إنتاج شركة في (إيطاليا) كانت تستخدم في نقل الركاب محلياً إلا أنها في عام 1991 تم تطويرها لتكون حمولتها 1300 راكب و200 سيارة، غرقت العبّارة وهرب قبطانها قبيل غرق السفينة بدقائق مع بعض مساعديه في زورق صغير يسع لثلاثين شخصاً، وتم تداول القضية علي مدار 21 جلسة إنتهت بتبرئة جميع المتهمين بما فيهم مالك السفينة (ممدوح إسماعيل) وحكمت المحكة علي ربان سفينة أخرى تدعى (سانت كاترين) بستة أشهر وغرامة 1500 يورو لعدم مساعدته للعبّارة!

عندما تسمع الفقرة السابقة ربما يستعريك الخجل، وتحزن لوهلة او ربما تأخذك الحمية في تغيير صورة حسابك الشخصيّ علي (فيسبوك) أو ربما تنشأ صحفحة وتسميها ’’حتى لا ننسى‘‘. الحقيقة عزيزي القارئ أنني وأنت وجميع من يحملون الجنسية المصرية أو العربية لا نساوي شيئاُ، نعم، لا شيء! إن من سخرية القدر عزيزي القارئ أن يكون قدرك أن تولد في مصر أو في  الوطن العربيّ، فأنت عزيزي بذلك تكون قد بدأت حياتك في مكان غير مؤهل إطلاقاً لأي بشريّ ليعيش فيه، لا علم، لا طعام، لا دواء ولا أي حقوق علي الإطلاق.

في الوطن العربيّ تولد كي تذهب إلي المدرسة ليتم تلقينك كي تصبح ذاكرة مؤقتة تحفظ المناهج الدراسية لتسكبها يوم الإمتحان، يوماً بيوم تفقد القدرة علي التفكير حتى، علاوة علي ذلك أن تسير في مسار موازِ للمسار الصحيح لن تتقاطع معه في نقطة النجاح أبداً،  لأنه بأبسط القواعد وأيسرها أنت لن تبني السقف بدون أعمدة لتحملها أو حوائط لتحملها1. أنك ترسٌ صغير في منظومة فاشلة، تنتظر قنبلة تدمرها لتمحي كل آثار الماضي الغبراء، نعم هو الحل الوحيد عزيزي! ليس أمامنا خيارٌ آخر. فنحن لا نملك سوى: ’’كُنا في يومِ من الأيام...‘‘.

في ديسيمبر الماضي في مصر وتحديداً في جامعة (مصر الدولية) وبعد تكرر في حوادث السير علي طريق الإسماعلية الصحراوي، تفجرّت المشكلة عند وفاة الطالب (أنطوان سامح) وتالاه مباشرة إصابة (هدير محسن) خرج الطلبة يطالبون بإنشاء كوبري للمرور، كانت مطالب مشروعة، وفي الوطن العربي عندما تطالب بحقك في الحياة ماذا يحدث لك؟! تستأجر الجامعة بلطجية ليروعوا الطلبة للعدول عن مطالبهم المشروعة وفض الإعتصام بالقوة، من أنت كي تطلب حقك؟! مصريّ؟! عربيّ؟!


من قريبِ في جامعة الأزهر الشريف تسمم أكثر من 500 طالب بسبب الإهمال في النظافة وثار الطلبة... وقامت الدنيا ولم تقعد...  وقفات إحتجاجية... ومطالبات برحيل مسؤلين في المدينة الجامعية... ثم يتم التحقيق معهم... ثم يخرج بكفالة 500 جنيه ومنذ أيام  تسمم 50 طالباً جديداً... ولك أن تتخيل في نفس الجامعة... والسؤال هنا كم مصرياً أو عربياّ  يجب أن يموت من الإهمال كي يحدث التغيير الذي شمل الكثير والكثير الإهمال الذي تراه أصبح عنواناً حتى في المستشفيات من أكياسِ دم فاسدة إلي مرضى ملقوون علي الأرصفة، ثم تخرج لتطالب بحقك؟! من أنت كي تطلب حقك؟! مصريّ؟! عربيّ؟!


الصورة لشهيد الإهمال بأكاديمية الشروق،(محمد ممدوح) رحمه الله.

(محمد ممدوح) هو طالبٌ في كلية الهندسة المعمارية بأكاديمية الشروق، تعرض لحالة إغماء تم نقله للعيادة الموجدة بالأكاديمية كي يتلقى نصيبه من الأإهمال ليشخص الدكتور ويصف للمرضة الحقنة عبر الهاتف، وبعد أن أخذ الحقن إذا بحالة تشنجات ترج جسده وخارت قواه، فقرروا نقله إلي مستشفى (الشروق) الغير مجهزة بالأجهزة اللازمة، ليتم تحويله إلي (المركز الطبي العالمي)، وبعد سلسلة من التحاليل أثبتت أخذه لدواء خاطئ سبّب زيادة في ترسيب الدم - والطالب يعاني أصلاً من سيولة في الدم- ليحدث له نزيف في المخ وآخر في المعدة لتوافيه المنية ليصبح في عداد شهداء الإهمال رحمه الله وصبّر أعلع وأصدقائه، الطلبة لت تصمت... هذا مؤكد وحتميَ لكن السؤال حقاً الذي يراودني هل يتكرر سيناريو جامعة (مصر الدولية)؟!



أراكم المرة القادمة...

الخميس، 2 مايو 2013

الكل لا يرى إلا نفسه!

دائماً ما تتساقط الأقنعة تباعاً عندما يسقط آخر شعاع للشمس عند المغرب، ومع طلوع البدر وإسداله لأضوائه الخاطفة التي تأسر العشاق، يقف صاحب الحق ينظر للكون من حوله باحثاً عن مكانِ يطويه! يتصور كل ضحكة يصدرها الناس من حوله... أتهم يسخرون منه، لكن سرعان ما يهدأ القلب... بينما تغرق العيون في النوم تاركه الكون بكل همومه... لتغرق في أعماق الأحلام، إلا أن تستيقظ مجدداً لتعاود الحياة دائرتها... يوماً تلو الآخر... إلى أن تقوم الساعة.

أمسكت القلم وأخذت أكتب... ’’ عندما خرجنا إلي ميدان التحرير يوم 25 يناير كنت أأمل أن في التغبير وبحلول الـ11 عشر من فبراير عندما تحقق حلم التغيير الذي راودنا لـ20 عاماً، جلست مع الأصدقاء وإذا بنا نقر بأن التغيير الذي أردناه هو التغيير الكليّ ليس إزاحة الرأس والجلوس في مشاهدة الألعاب النارية، دائمأً ما نحتفل مبكراً نحن المصريون وها نحن نتيجة هذا قد حظينا بـ’’نصف إنتصار‘‘ 

سأكتبُ فصلاً جديدأً... بآمال تنتابها تخوفات... لا أعلم شيئاً سوى أنني سأكتب إلي تلك اللحظة التي يكون فيها آخر نفسِ في حياتي! هذا أنا وأنا لا يقبل التغيير لكن التطوير، عالقٌ في مجتمعِ أحمق، أحفاد القردة، يظنون أنهم يستطيعون التغلب علي مشاكلكم، سحقاً لهم! أنهم لا يستطيعون حتى أن يصنعوا الغلاية التي يشربون فيها الشاي، والفقر يأكلُ أجسادهم، وجلّ ما يريدونه هو أن يتزوجوا، من يخدعون هؤلاء الحمقى، أنهم لا يريدون إلا ممارسة الجنس، وها أنا أراكم تسخرون مني، وتدخنون الحشيش، وتتمادون في سُكركم، ثم ترفعون أكف الضراعة إلي الله أن يرزقكم، أعليّ أحضر لكم خطيب المسجد كي يكون أكثر إقناعاً ليعطيكم خطبة في العمل والعلم؟!، أم أنني سأسقط في فخ هؤلاء المشايخ الذين لا يعترفون بالعلوم الدنيوة علماً وتراهم يأسرون الشاشات التي صنعها الكفار، ويستخدمون الهواتف التي صنعها الملاخدة وعندما يمرضون يستخدمون تلك الأدوية التي إبتكرها الذنادقة...‘‘

 أنكسر القلم من قوة قبضتي عليه، فأخرجت قلماً آخر وأخذت اكمل الكتابة في دفتري... ’’وها نحن دعاة وقواد ووقود الثورة نقف وقفة المشاهد نرى المجلس العسكريّ يستحوذ تارة... ثم الإخوان تارة أخرى... ثم لا ندرى من يأتي فيما بعد... سلفيين؟!... أين نحن الشباب من كل هذا؟! صحيحٌ بأنه أثناء الثورات تبرز مثل تلك الأشخاص؟! لكن ليس بهذه الطريقة المشينة لقد تم تهميشنا ويتناول الجيمع نهب الثورة من أعضاءٍ في الحزب الوطني السابق... إلي مطبلاتية لا نعرف لهم وجهاً هم فقط يهللون للرئيس والحكومة والحزب الحاكم... أين نحن الشباب... أين الشباب من الثورة؟!‘‘

وإذا كنت تسأل عن الديموقرطية وهذا الهراء البحث... سأجيبك في بضع كلماتِ ليس إلا...

’’ ماذا تننظر من شعب يبحث عن لقمة عيش يعيش عليها... أتطلب منه أن يصّوت لك من أجل حرية الرأي؟! أم تتنتظر منه أن ينتخبك من أجل حقوق المرأة.... أم من أجل حقوق الإنسان؟! سيدي الليبرالي لست في أحد ضواحي لاس فيجاس؟ّ! أنت في مصر حيث حرب طوابير العيش... حيث إنتخاب الدين... المصريّ يعيش في جحيم في دنياه وينتخب الدين أملاً في نعيم في الآخرة؟! حقاً ليبراليون يعيشون واقعاً غير الواقع يظنون في أنفسهم أنهم فلاسفة وأصحاب قضية وأنما هم في الحقيقة كائنات تليقيزيونية هلامية يتنساها الأفراد بعد مضي الحلقة مثل الأطفال عندما يتغنون بإحدى الشخصيات الكرتونية... إذا أردت أن تنافس حقاً في المجالس فتبنى قضية تمس الشارع تبنى قضية العيش، الصحة، العمل؛ الحرية لديهم لا تعني شيئاً مقابل حياة مستورة... كل مشاعر الحرية التي تتغنى بها طوتها أيام المخلوع.‘‘

White jonquils, Swifts Creek Victoria, September 2007
الكل يرى نفسه فقط وهذا حقاُ يذكرني بالأسطورة القديمة التي تحكي عن (نرسيس) ذلك الشاب الوسيم الذي كان من عادته كل يوم أن يذهب إلي البحيرة كي ينظر إلي نفسه فيها، وفي مرة من المرات لم ينتبه إلي موضع قدمه فسقط في البحيرة فمات ونبت في مكان سقوطه هذا نبات سميّ (نرسيس) أو (نرجس)، ثم مضت الأيام وجائت الملائكة تسأل عن (نرسيس) فسألوا البحيرة فروت لهم الحكاية، فسألوا البحيرة لماذا لم تنبيهه فردت البحيرة قائله: ’’كنت مشغولة في رؤية إنعكاسي في عين (نرسيس)!‘‘.


أراكم المرة القادمة...