الاثنين، 30 يونيو، 2014

المنشور الأخير – 1#

لا أدري كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ وها أنا الآن على حافة الهاوية، أقف على هذا السور وقد فقدت الأمل في كل شيء سور شرفة الدور الأول! أعلم أنني لن أموت جراء قفزة كهذه ولكن أريد حقاً أن أختبر هذا الشعور! هل سيكون مؤلماً، البعض يمارسون مثل هذه القفزات كرياضة يومية، أما أنا الذي لا يخرج من بيته إلا في المناسبات الضروريّة، حرى بي التجربة! حرى بي القفز وربما تجربتها من أدواراً أكثر ارتفاعاً المرة القادمة، دورٌ ثانٍ وثالث يتبعهما رابع... إلى أن أعجز عن المحاولة إلى الأبد...

لماذا يخشى الناس الموت؟! هل لأنهم يهابونه؟! أم يظنون أنه مؤلمٌ، حتى ولو كان مؤلماً فهو المؤلمٌ الذي ليس بعده ألم! المُحزن الذي ليس بعده حزن! –بالمعنى الدنيوي للألم-*، ها أنا أشم الهواء مرة أخيرة وأعلم أنها ليس الأخيرة أحاول إقناع نفسي بأنها الأخيرة، فهل ستكون مختلفة! أتنفس... يا الملل... لا جديد. أتفقد هاتفي، لديّ نيّة لإضفاء بعض الدراما، منشورٌ أخير! بُكاءٌ وعويلٌ إليكترونيّ بلغة "الإيموشن" التي لا طالما كرهتها! لا ضير! سأكتب... ’’ها أنا أستل سيفي مُغادراً... للعالم الآخر... حيث لا ألم ولا حزن بعد اليوم... الظلام الذي لا نور بعده... الهدوء الذي لا فوضىً بعده...‘‘ ما هذا الهراء! ما هذا العبث! حرى بي أيضاً أن أفتح الإنستجرام وأصور نفسي أحتسي آخر كوبِ قهوة على ألحان فيروز! تباً! ها قد جاءت خلاصة أفكاري قبل الموت... أيعقل أنني ما زلت أستخدم 10% فقط من عقلي، إذا كانت النهاية وشيكة إلى هذه الدرجة... أريد 5% فقط زيادة! أركز تفكيري نحو الهاتف وأكتب في ثقة: ’’ أعرف عن نفسي الكثير... أنا فتات إنسان... يتظاهر أنه على قيد الحياة... أنا يونس في بطن حوتٍ كافر... أنا الذي ينتظر لحظة الإظلام الأخير!‘‘ لا أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك! وهؤلاء المارة يرمقونني وكأنني مجنون! لقد مسني الجنون فعلاً! ستقتبس من أحمد مراد قبل موتك بلحظاتٍ يا هذا؟ ولم لا فعلها الفقي قبل موته مع مارك توين ونجى بفعلته! أعرف أنني أتميع الآن محاولاً تأخير القفزة الأولى التي لن يصيبني جرائها اي مكروهٍ يذكر! دع هذه التفاهات للقفزة الثانية... وما بعدها! إذاً لا منشور قبل القفزة الأولى...

سأغمض عينيّ وأقذف بنفسي... أم سأحتاج شخصاً ليدفعني كأيام الطفولة أمام المزحلقة وإذا بصوتٍ من بين هرج ومرج لم ألحظ تجمّعه يقاطعني...
- يا أوستاذ محما... بتعمل إيه يا أوستاذ محما! متنوطش يا أوستاذ محما!
- تباً، لن يتركونني أقفز في سلام!
ثم إنتابتني حالة لم أعهد لها مثيلاً ربما كنت أتقمَّص شخصية الشيخ على المنبر وأصيح قائلاً: ’’الآن تريدون أن تمنعونني من الانتحار وأنتم السبب فيه! نعم، أنتم من فعلتم! أنتم الطاعون الذي أصاب حياتي وقلبها رأساً على عقب! أنتم الداء والموت خير دواء! الموت هو الحل من أجل الخلافة، أليس كذلك يا حج خلف؟! الموت هو الحل لأننا كثيرون جداً، أليس كذلك يا سيادة اللواء!‘‘. فليبتعد الجميع لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت... سلاماً أولاد حارتنا... سلاماً...‘‘… ’’ها هي اللحظة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة… أو ما قبل قبلها...‘‘.

لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت...
 
يُتبع.
الجزء الثاني.

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

بول شيت – 5#

أن تساير الجميع، إلى أخر نفسٍ! أن تكون لديك الفرصة لتدخل الحوار ولا تفعل! أن تنظر إلي من يزوَّر في التاريخ أمامك وتراقب نظرته التي تتفحصك بغضبٍ عندما تطلق تلك الابتسامة التي تدل على أنك تفهم الكذبة، ثم يتجه إليك ويصيح في غضب: ’’في حاجة يا كابتن؟!‘‘، فتبتسم له وتقول كاذباً: ’’لأ دا أنا مبهور بس بمدى ثقافة حضرتك!‘‘، فيبتسم ويعدّل ويصحح في ملابسه في زهو، ثم يطلق الصوت الكلاسيكيّ الأصيل لشد الانتباه: ’’إحم... إحم...‘‘ بينما تدير وجهك وتهب مغادراً لأنك لا تستطيع أن تمسك هذه الضحكة لمدة أطول!

يمكنك أن تسمع حواراً من شخص يقول بالسيسي قاتل، وفي نفس الوقت لم يكن قاتلاً! وطنيّ! وخائن في نفس الوقت! وأن الإخوان كانوا على حق ولم يسبق لهم الفشل! لكنهم فشلوا! أن التفاح هو البطيخ والبطيخ هو الأناناس وأن القتل من الدين وليس من الدين! أن العالم يتآمر ولا توجد نظرية مؤامرة! هؤلاء الذين يحلّلون لصق ملصقات السيسي ويحرّمون رابعة! أو العكس! هؤلاء الذين فـ*ـخوا المنطق بكونهم أشخاص تنبذ العنف وفي نفس الوقت يناصرون داعش! ويدعوا إلى ضبط النفس! ويسبون على الفيس! أشخاص قادرين على الجمع بين المتناقدات جميعاً! ولكن هدوئهم وطريقة قولهم المعلومة تعبيرات الوجه تخبرك بأن نوعية من الناس قد تصدقهم تماماً كما يصدقون بعض الأساطير في برامج التليفزيون وعلى منابر المساجد وداخل أروقة الكنائس!  أتذكّر المرّشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل حديثه وثقتة أثناء قوله معلومة ’’أن البيبسي هو مؤامرة صهيونية!‘‘ هدوئه وكاريزمته وطريقة قوله للمعلومة تجعل منه شخصاً قابلاً للتصديق تماماً! لكن ليقل من يشاء ما يشاء لكن المشكلة تكمن في المُستقبِل في مجتمعنا فإذا كان المُستقبِل لا يميز البطيخ من الأناناس! السيسي من الإخوان! الخير من الشر!كل ينوّم أنصاره ابما يريد من أساطير! كل يلعب على وعي الفئة التي يستهدفها فمن يناصر السيسي يتهم الإخوان بأنهم مغيبين، ومن يناصر الإخوان يتهم بقية الشعب بأنهم مغيبين وفي حالة تآمر عليهم وعلى الإسلام.

يربط الكثيرون الوعي في مصر بدرجة ثقافة الأفراد ومستوى التعليم ويستدلون دائماً بنسبة الأمية، إعتقاداً منهم بأن المستوى التعليم دليلاً على الوعي وتستغل بعض التيارات هذا في الصراع السياسي فالليبراليين والعلمانيين ومن ليس لهم وجوداً قريباً يُعلقون الفشل دائماً على مستوى الوعي والتعليم في مصر ودرجة الفقر. ويقولون بأن مستوى التعليم هو من يحدد درجة الوعي، وتتفاخر بعد الفصائل بأن الإخوان مثلاً كلهم أساتذة جامعة ومهندسين وأطباء، ولكن ألم يكن لعاقلٍ مثلاً أن يقارنهم مثلاً بمهندسين وأطباء وأساتذة جامعين هنود يعبدون البقر! هل الدرجة العلمية حقاً هي ما يحدد الوعي! هناك  أساتذة أحياء مصرين يؤمنون بأن نظرية التطور هي مؤامرة مسيحية غربيّة لتضليل الشباب المسلم! هناك من أساتذة الجامعة من يؤمن بنظريات المؤامرة والـZOG Machine! وهناك وهناك... منذ أسبوع قال لي زميل في الجامعة في مراجعة بالحرف: ’’إنتا متعرفش إن أمريكا لغت الفايدة!‘‘ هذا طالب في كلية هندسة! ويدرس في المقرر الاقتصاد. فإذا كنت تعتقد أن المستوى التعليمي هو المؤثر الرئيسي في الوعي والثقافة... أنت مٌخطئ!


الإخوان كلهم أساتذة جامعة ومهندسين وأطباء...

لذا لتختصر المسافات وتختصر حديثاً لا فائدة منه عندما تُسأل أسئلة كهذه!
- سيسي قاتل؟
- قاتل جداً
أو...
- إخوان إرهابيين؟
- إرهابين جداً
وهنيئاً لك راحة نفسية ومرارة سليمة وضغط أعصاب طبيعي. دمتم بخير.

’’إنتا متعرفش إن أمريكا لغت الفايدة!‘‘
هذا طالب في كلية هندسة! ويدرس في المقرر الاقتصاد...
مُتعلّق: بول شيت - 1#.
مُتعلّق: بول شيت - 2#.
مُتعلّق: بول شيت - 3#.
مُتعلّق: بول شيت - 4#.

أراكم المرة القادمة...