الخميس، 4 مايو، 2017

بول شيت - 22#: ليلنا.

ليلنا مهدٌ للحكايا والذكريات.

يبدأ بضحكةٍ وبسمةٍ...
وينتهي بمشاعر أخريات.

يهبُ نسيمًا ويرحلُ ثقيلًا...
ليتركنا للأماني العاصفات.

.Brassaï - Couple on Bench at Night

*****

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 أبريل، 2017

ثرثارات جانبيّة في محاضرة تنمية بشرية.

حظيت بفرصة طيبة لأن أحضر إحدى محاضرات التنمية البشرية في رحم نشئها ومكان ولادتها. وأقصد بذلك في إحدى الجامعات، حضرت العديد من مثل هذه الندوات من قبل الذي يزعم كل ملقيها أنّه يختلفون عن أصدقائهم ومع ذلك يهيمون معًا في نفس الطريق الواهم بالإفادة.

مشكلة التنمية البشرية اختصرها الكوميديان العبقري جورج كارلين في إحدى عروضه المسرحية حيث قال ببساطة: "أمرٌ آخر لا أستطيع استيعابه هو أشرطة وكتب التحفيز الشخصي، ما الذي يحدث هنا؟ فجأةً بات الجميع يحتاج تحفيزًا؟ الأمر بسيطٌ للغاية، إما أنّك تَودُ أن تفعل شيئًا أو لا؟ ما الأمر المُحيّر في ذلك؟ ثم إذا كنت متحفزًا كفايةً لتذهب إلى متجر كتبٍ لتشتري كتاب محفزًا، أولست متحفزًا كفاية لفعل الأمر؟ لذا اعد الكتاب مكانه وقل للبائع تبًا لك أن مُتحفز وأذهب إلى المنزل لتفعل الشيء.".

تحدثت سابقًا في مقالٍ مفصلٍ عن هراء التنمية البشرية بعنوان "بائعو الوهم"، ولن أعيد الحديث في هذا الموضوع كيلا أضيع من وقتكم الثمين، حديثنا اليوم عن جانبٍ مهمٍ من الأمر، وهو الديموغرافية والسيكولوجيا النفسية للحضور، أنا فضوليّ لأبعد درجةٍ، لذا كعادتي كنت أنتبه إلى اقل التعليقات التي تصدر بجانبي لكي أفهم ما الذي يدفع هذا العدد الهائل للإستماع إلى هذا الشخص.

وكنت مصدومًا حقيقةً، ففي حسابٍ بسيط لنسبة الحضور كانت 93% من الحضور فتياتٍ، وكان المحاضر يعلم ذلك مسبقًا ويعلم جمهوره جيدًا لذا استهل محاضرته بإفيهٍ: "الرجالة، إحنا أقليّة... متزعلوش لو كنت منحاز للمرأة... أنا عايز أطلع سليم!"، طبعًا المحاضرة كما هو المعتاد لا تتعلق برجلٍ أو امرأة وإنّما عن الإرادة فحتى هذه اللحظة لا أعلم لم قاله سوى أستراق ضحكةٍ أو إثنتين.

لذا لدينا أغلبيّة من الفتيات الذين حدّد المُحاضر حالاتهم النفسية من نظراتهم وببضع استطلاعات رأيٍ ذكية كـ"سؤالهم عن حالتهم الاجتماعية؟" و"أوضاعهم العاطفية؟" بذكاء وعلى سياق متقطّع. ليلعب على هذا الوتر "إيروتيكيًّا" إن صح الأمر لا أدري أعمدًا كان أم عفويًا، على طريقةِ الدعاة المُودرن، الذين نرى لهم مريدين كُثر أو دعنا نقول: "مُعجبات".
- هُوّا اتأخر كدة ليه نفسي أشوفه وأتصوّر معاه!
لتضحك إحداهن في سُخريّة وكأنّها تقول:
- **** هيتصور معاكي إنتي؟!
والأخيرة صادمة وتفسر لما إخترت مصطلح "إيروتيكا" في وصف الآداء:
- عايزين نقعد قدّام علشان نبقى كاشفينه!
العين البشرية وتعبيرات الجسد من أكثر الأشياء عبقريةً وابداعًا تكشف كل شيء، تكشف نظرة المُعجب في وضع ونظرة المستمع المُفكّر... هناك رأيتُ نظرات إعجابٍ تغوص بحور أحلامٍ تحطَّمت حين قال أنّه "مُتزوّج" في أول المحاضرة. ربما أكون مُخطئًا أو متحيزًا ضد ما يفعله المحاضر، ربما أكون مسيئًا للظن؟ لكن العيون لا تكذب أبدًا، ووسط المجتمعات المحافظة ينبتُ الكبتُ ويكون المتنَفسُ الوحيد محافظًا هو الآخر، وتصبحُ الخيالات العاطفيةُ محافظةٌ هي الأخرى... في دُعاةٍ ومحاضرين. وتنهار اللوحة في متحفها عل هيئة جموعٍ تزحف حين  تبدّدت أحلامها فصارت تنُشد سيلفي.

عريس من جهة أمنية - 2004.
*****


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 17 فبراير، 2017

بول شيت - 21#: دقات هاتفي.

دقاتُ هاتفي
كانت...
تناديني نحو الأعمق!

ووهجٌ أحمرُ فيه
ينادي...
-عذرًا نزار-
«قد ولى زمن الأزرق!».

فيا أحمرُ،
هل لي باعترافٍ
أكون فيه الأسبق؟!

أنا فيكِ أعشقْ!
وفي بحر كلماتكِ أغرق وأغرق!

فأنتِ تعلمين الموج،
فيسبّحُ بك وتَسْبَحين!

وفي السماء...
تُقسم بكِ الفراشاتِ وتطيرين!

ألهمتِني...
حكاياتٍ وقصصًا،
ومن القصائدِ هذهِ، أتذكرين؟!

فاعذري...
كلماتي المتسرعة،
وخطاباتي الهزلى القاتمة!

اعذري...
أبياتي الفاشلة،
فعشقكِ للكمال
قد شَلَّ حروفي البائسة.

لأغرق وأغرق...
فدلني إليكِ...
فلم أجد من عشقي لكِ مخرج!

لأغرق وأغرق...

.Artwork by: BAK

*****

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 22 يناير، 2017

الموتُ تِلك روايةٌ أخرى!

*يُقرأ على مسؤولية القارئ الخاصة.

دائمًا ما يتركنا الموت برسائل تعبث بعقلنا، في موتِ من نُحب... يبدأ ذلك التساؤل دائمًا بجملة واحدةٍ لا تتغيّر أبدًا: "لماذا يا الله؟! لما نحن؟!"، ذلك التساؤل الذي يكشف خيبة السائل، وصمت المجيب، غرور البشر الذي أوحى لهم بفكرة أنّهم مهمين أو أنّ حياتهم ذات قيمةٍ، وأنّهم لا يستحقون ذلك، وعبثية المشهد.

عبثية المشهد، تلك التي تنتهي دومًا بفوز القوي، نجاة الصحيح وموت المريض، انتصار السلاح على أحجار العُزَّل، بلا أي تفريق أو تمييز أخلاقيّ، من الظالم ومن المظلوم، الشرير والضعيف، الحق والباطل، مشهد ماديِّ تنتصر فيه الطبيعة وحسب بلا أي تغيير.

لنُصِّر بعد كل ذلك العبث على معنىً ما، يحمل غرورًا ما بعد الغرور، يكره البشر فكرة أن وجودهم ليس بمميّز على الإطلاق، أنّه مهما حدث فسيبقون في النهاية حيوانات، كائناتٍ تبحث عن البقاء كغيرها من الحيوانات. بلغهم الجنون تصوّر أن الطبيعة ستشفي السرطان لأن ذلك مسلم، أو فقير، أنّ الخير سينتصر في النهاية لأنّه هو الصواب؛ أخشى أن أخبركم أنّ الطبيعة ستنتصر دومًا.

أخشى أن أخبركم أنّ الموت لن يُميزني ولن يُميّزك، ولن يشفع لك شيء في لحظات احتضارك، لا شيء سوى قوة جسدك في مواجهة الطبيعة! أنت لا شيء وكذلك أنا، لن يُغيّر موتك شيء أبدًا، لن تُغيّر معتقداتك حقيقة ضعفك، ولا يوجد معنى أخرًا سوى توقف قلبك...

معنى الحياة؟ أو جدوى الحياة؟ تلك مزحةٌ ربما أطلقها شخصٌ ليوهم به الناس أن حياتهم أنّ هناك معنى آخر، ليستخدمهم في بناء إمبراطورية أو تمرير رسالةٍ أو معتقد! معنى الحياة الوحيد هو البقاء، بقاء النوع... ذلك النوع الذي تُمارسه الحيوانات كي تُمرر جيناتها...

معنى الحياة هو أن تعلم أنّ حياتك هي كل ما تملك وأنّ معناها فيها، وليس في أي شيء آخر، أنّك لست بحاجة أن توهم نفس بأن هناك معنى في الموت أو التضحية أو أي شيء تريد أن تُبجلّه لتجعل منّه عظيمًا... بل افعله لنفسك، من أجل الفعل والبهجة من أجل الحياة ولحظاتها، لأنّه حين يأتي الموت سيأتي وستحاول أن تُعطي له معنى... ولكن المعنى ليس فيه؛ هو يُعطي لما قبله معنىً، المغزي في الحياة التي تتوقف، الحياة التي عشتها مشروطة تبحث فيها عن القيود واحدًا تلو الآخر، بهجتها، وسعادتها وذكرياتها... ذلك هو المعنى، وذلك الذي سيبقى... بالطبع حتى تنتهي الحياة على هذا الكوكب أو ننقرضُ كغيرنا!

لذا ابتسم الموت قادم، هو رحلةٌ عكسية حين يقتربُ تعود لك الذكريات تلك هي الروايةُ الأخرى... حياتك!

.A portrait by: Shinodaart

*****

أراكم المرة القادمة...